الشيخ الأنصاري

97

كتاب المكاسب

الفتنة التي يستباح بها الأنفس . والحاصل : أن جميع الفتاوى المتقدمة في جواز بيع الوقف - الراجعة إلى اعتبار أداء بقاء الوقف علما أو ظنا أو احتمالا إلى مطلق الفساد ، أو فساد خاص ، أو اعتبار الاختلاف مطلقا ، أو اختلاف خاص - مستندة إلى ما فهم أربابها من المكاتبة المذكورة . والأظهر في مدلولها : هو إناطة الجواز بالاختلاف الذي ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، لا مطلق الاختلاف ، لأن الذيل مقيد ، ولا خصوص المؤدي علما أو ظنا ، لأن موارد استعمال لفظة " ربما " أعم من ذلك ، ولا مطلق ما يؤدي إلى المحذور المذكور ، لعدم ظهور الذيل في التعليل بحيث يتعدى عن مورد النص وإن كان فيه إشارة إلى التعليل . وعلى ما ذكرنا ، فالمكاتبة غير مفتى بها عند المشهور ، لأن الظاهر اعتبارهم العلم أو الظن بأداء بقائه إلى الخراب الغير الملازم للفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس ، فيكون النسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرواية عموما من وجه . لكن الإنصاف : أن هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية وقصور مقاومتها للعمومات المانعة ، بالشهرة ، لأن اختلاف فتاوى المشهور إنما هو من حيث الاختلاف في فهم المناط الذي أنيط به الجواز من قوله عليه السلام : " إن كان قد علم الاختلاف . . . " المنضم إلى قوله : " فإنه ربما جاء في الاختلاف . . . " . وأما دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبد التام ، فهي - على تقدير قصورها - منجبرة بالشهرة ، فيندفع بها ما يدعى